الحاج حسين الشاكري

412

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

البرمكي ، فقال له : يا أبا علي ، أما ترى ما نحن فيه من هذه العجائب ، ألا تدبّر في أمر هذا الرجل تدبيراً يريحنا من غمّه ؟ فقال له يحيى بن خالد : الذي أراه لك يا أمير المؤمنين ، أن تمنّ عليه وتصل رحمه ، فقد والله أفسد علينا قلوب شيعتنا ، فقال له هارون : انطلق إليه وأطلق عنه الحديد ، وأبلغه عنّي السلام ، وقل له : يقول لك ابن عمّك : إنّه قد سبق منّي فيك يمين ، إنيّ لا أُخلّيك حتّى تقرّ لي بالإساءة ، وتسألني العفو عمّا سلف منك ، وليس عليك في إقرارك عارٌ ، ولا في مسألتك إيّاي منقصة ، وهذا يحيى بن خالد هو ثقتي ووزيري وصاحب أمري ، فسله بقدر ما أخرج من يميني وانصرف راشداً . قال محمد بن غياث : فأخبرني موسى بن يحيى بن خالد : أنّ أبا إبراهيم ( عليه السلام ) قال ليحيى : يا أبا علي ، أنا ميّت ، وإنّما بقي من أجلي أُسبوع ، اكتم موتي وائتني يوم الجمعة عند الزوال ، وصلّ عليّ أنت وأوليائي فرادى ، وانظر إذا سار هذا الطاغية إلى الرقّة وعاد إلى العراق لا يراك ولا تراه لنفسك ، فإنيّ رأيت في نجمك ونجم ولدك ونجمه أنّه يأتي عليكم فاحذروه . ثمّ قال : يا أبا علي ، أبلغه عنّي ، يقول لك موسى ابن جعفر : رسولي يأتيك يوم الجمعة فيخبرك بما ترى ، وستعلم غداً إذا جاثيتك بين يدي الله مَن الظالم والمعتدي على صاحبه ، والسلام . فخرج يحيى من عنده ، واحمرّت عيناه من البكاء ، حتّى دخل على هارون ، فأخبره بقصّته وما ردّ عليه ، فقال هارون : إن لم يدّع النبوّة بعد أيام ، فما أحسن حالنا ! فلمّا كان يوم الجمعة توفيّ أبو إبراهيم موسى بن جعفر ( عليه السلام ) ، وقد خرج هارون إلى المدائن قبل ذلك ، فأُخرج إلى الناس حتّى نظروا إليه ثمّ دُفن ( عليه السلام ) ( 1 ) .

--> ( 1 ) غيبة الطوسي : 19 . البحار 48 : 230 / 37 .